حين تقوم بالضغط على زر الايقاف في هاتفك وترى شاشتك تسودَ ، قد تعتقد أن هاتفك يرتاح فعلاً ، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً.
إزالة بطارية الهاتف للخصوصية ، ، بل هيا الطريقة الوحيدة لقطع الطاقة عن كل الدوائر الاكترونية في هاتفك.
وذلك نجد ومنها الاتحاد الاوربي يطلب فيه الشركات في حلول عام 2027 بعدج سنوات من تغيبه.
في التسعينات وحتى منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، بنت شركات مثل Nokia وMotorola وSamsung وSony Ericsson هواتفها على مبدأ بديهي : وهيا ان كأي قطعة أخرى.
شائع في أي متجر إلكترونيات. بالإضافة إلى ذلك، كان فصل البطارية أبسط طريقة لإعادة تشغيل الهاتف أو ضمان إغلاقه الكامل.
التحول الجذري جاء عام 2007 مع الجيل الأول من iPhone، الذي صممه Steve Jobs بهيكل مغلق كلياً بحجة التصميم المتكامل والنحافة.
علاوة على ذلك ، . تبعت Samsung ومعظم المصنعين النهج ذاته تدريجياً. حتى أصبحت البطاريات الثابتة هي المعيار السائد بعد عام 2015.
جهاز داخل جهاز — ما هو بالضبط؟
كل هاتف ذكي يحمل في الواقع معالجَين: الذي يُشغّل Android أو iOS.
والمعالج المخصص حصراً للتواصل مع أبراج شبكات الاتصال.
والجدير بالذكر أن معالج الـBaseband يعمل على . وهو نظام معالجة في الوقت الحقيقي لا صلة له بنظام Android ولا أي سيطرة للتطبيقات أو حتى نظام التشغيل الرئيسي عليه.
بمعنى آخر ، حين تضغط على زر الإيقاف، أنت تُوقف فقط معالج التطبيقات. أما معالج الـBaseband، فطالما توجد أي طاقة في البطارية، يبقى في حالة انتظار خفيفة
لا تستطيع أي برمجية أمنية أو VPN أو حتى وضع الطائرة إيقاف هذا المعالج، .
في عام 2013، كشف إدوارد سنودن وثائق سرية أثبتت أن وكالة NSA الأمريكية كانت تجمع لمواقع الهواتف حول العالم، بما فيها هواتف “مُغلقة”.
آلية العمل التي وصفها خبراء أمن سابقون في CIA: ، يتصل به الـBaseband تلقائياً. ثم يُرسل البرج أمراً للـBaseband يجعل الهاتف يُظهر شاشة إيقاف وهمية بينما يبقى الميكروفون والموقع الجغرافي نشطَين خفيةً.
وأشار الخبراء إلى أن العلامة الوحيدة التي قد تكشف ذلك هي الذي يشعر به الهاتف رغم كونه “مُغلقاً”.
نتيجةً لذلك، طلب سنودن من الصحفيين الذين التقى بهم في هونغ كونغ وضع هواتفهم في الثلاجة لحجب الإشارات. وعلى المنوال ذاته، وثّق برنامج NSA المُسرَّب استهداف مباشر لأجهزة iPhone للوصول إلى الميكروفون والكاميرا والرسائل حتى مع الإغلاق الظاهري للهاتف.
إلى جانب الـBaseband، تحتوي الأجهزة الإلكترونية على دائرة RTC (Real-Time Clock) .
في الاجهزة القديمة كانت تعتمد على خلية صغيرة مستقلة من نوع . أما في الهواتف الحديثة. فتتغذى هذه الدائرة من خط داخل شريحة إدارة الطاقة.
. ولذلك، فإن فصل البطارية الجسدي .
وثّق عدد من المصنعين هذه الظاهرة بشكل صريح أو ضمني ومنها هواتف قديمة ومنها حديثة :
- ينص دليل المستخدم الرسمي صراحةً: ““. هذا يُثبت وجود طبقة طاقة تعمل خارج نطاق “الإغلاق“.
- يدعم الإقلاع التلقائي في ، بمعنى أن دائرة الساعة ودوائر الإقلاع تبقى نشطة حتى في وضع الإغلاق.
- يدعم بعض الطرازات تشغيل المنبه حتى مع عبر إقلاع محدود في وضع خاص.
من ناحية أخرى، هواتف مثل لا تدعم هذه الميزة أصلاً، مما يدل على أن تصميم “دوائر الانتظار” قرار اختياري من المصنّع وليس ضرورة تقنية.
تلجأ شركات مثل في عدد من طرازات سلسلة Galaxy S وNote إلى تقسيم البطارية الرئيسية إلى بدلاً من خلية واحدة كبيرة.
المبرر التقني المُعلَن هو تجاوز قيود منظمة IATA للطيران التي . بما يتيح الحصول على سعة إجمالية أعلى.
لكن في الوقت ذاته، هذا التصميم يُعقّد عملية الاستبدال من قبل المستخدم العادي ويجعل الامتثال لقانون الاتحاد الأوروبي أصعب تقنياً.
علاوة على ذلك، تستخدم شركات مثل Apple وSamsung ، مما يجعل النظام يُظهر تحذيرات مستمرة أو يُقيّد الأداء عند استخدام بطارية غير معتمدة.
حتى لو كانت عالية الجودة وآمنة تماماً. وهو ما تسعى اللائحة الأوروبية إلى تقليصه صراحةً لصالح حق المستخدم في الإصلاح الحر.
ماذا ينص القانون بالضبط؟
صادق البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي في يوليو 2023 على لائحة البطاريات والنفايات (EU 2023/1542). تُلزم اللائحة المصنعين بما يلي:
1- البطاريات في الهواتف والأجهزة اللوحية والأجهزة القابلة للارتداء يجب أن تكون
2- يجب على الشركات توفير قطع غيار للبطاريات لمدة بعد آخر وحدة تُطرح في السوق.
3- الشركات التي تُثبت احتفاظ بطارياتها بـ قد تنال استثناءً مؤقتاً.
4- لائحة Ecodesign المقترحة قد تُقدّم بعض هذه المتطلبات إلى عام للطرازات الجديدة.
خبراء الصناعة ، لأن إنتاج نسختَين من كل هاتف — نسخة للسوق الأوروبية بقابلية الإزالة ونسخة للسوق العالمية بدونها — مكلف جداً ومعقد. وبالمثل، حدث هذا مع قانون USB.
فكرة هذه الأزرار بسيطة: ، بغض النظر عن أوامر نظام التشغيل.
وهذا يعني أنه حتى لو. لا يستطيع إعادة .
Librem 5 من شركة Purism هو الأكثر جرأة في هذا المجال: يحمل ثلاثة مفاتيح هاردوير مستقلة تقطع الطاقة فيزيائياً عن (وهو الأهم للخصوصية). وعن معاً، وعن .
، يستطيع مستخدم Librem 5 تشغيل نظام التشغيل والتطبيقات كاملةً مع ضمان استحالة أي اتصال خارجي أو تسجيل صوتي جسدياً.
PinePhone من Pine64 يسير على النهج ذاته تغطي الـLTE والـWi-Fi والبلوتوث والكاميرا والميكروفون وحتى شريحة GPS بشكل منفصل. مما يمنح المستخدم تحكماً دقيقاً في كل مكوّن.
علاوة على ذلك، . مما يجمع بين أداتَي الخصوصية في جهاز واحد.
الجدير بالذكر أن يختلف جذرياً عن . وضع الطائرة هو أمر برمجي يُرسله نظام التشغيل لمعالجات الاتصال. ويمكن نظرياً تجاوزه أو تجاهله بكود خبيث يعمل على مستوى أعمق.
في المقابل، ، وهو قرار لا تستطيع أي برمجية في الكون التأثير عليه أو عكسه.
من ناحية أخرى، بجمهور تقني محدود، لكن مع تصاعد الوعي بقضايا الخصوصية ومتطلبات قانون الاتحاد الأوروبي.
يبدو أن مفهوم التحكم الفيزيائي في دوائر الاتصال سيجد طريقه تدريجياً إلى تصميمات أوسع.
الهاتف الذكي أصبح امتداداً للهوية الشخصية بالكامل: موقعك، محادثاتك، عاداتك، وأفكارك. ولذلك، فإن ليست سلوكاً تقنياً متشدداً. بل حقٌّ أساسي يجب أن يكون في يد كل مستخدم.
الاتحاد الأوروبي يعترف بهذا الحق ويُقنّنه قانونياً بحلول 2027. لكن الشركات الكبرى لن تُسلّمه طوعاً وستبحث عن ثغرات وتحايلات ما وجدت إلى ذلك سبيلاً.
بالإضافة إلى ذلك، خياراتك اليوم واضحة: إما اختيار هاتف بطارية قابلة للإزالة مثل . أو هاتف بمفاتيح هاردوير مثل أو . أو على الأقل استخدام حقيبة Faraday كحلٍّ مؤقت لمن يستخدم هاتفاً مغلقاً.
في نهاية المطاف، السلاح الأقوى في معركة الخصوصية الرقمية لم يكن يوماً تطبيقاً تُنزّله. بل مفتاحاً تضغطه أو بطارية تسحبها — وهو ما أراد بعضهم أن تنساه.